السيد محمد الصدر
245
ما وراء الفقه
عليها العمد توقفا كليا أو جزئيا . وما اختلف الفقهاء في حصوله مع وجود بعض المقدمات أو عدمها . فإن العمد الكامل من جميع الجهات يتوقف على عدة أمور . إن وجدت فهو عمد كامل وهو القدر المتيقن من موارد صدق العمد . وإلَّا فهو عمد ناقص أو اشتباه أوليس بعمد إطلاقا . إذ يتوقف العمد الكامل على أربعة أصناف من المقدمات : الصنف الأول : ما يعود إلى صفات الفاعل نفسه . أولا : العقل . بمعنى عدم الجنون . ثانيا : الرشد . بمعنى عدم السفه . ثالثا : الذكر . بمعنى عدم النسيان بما فيه الغفلة وهي النسيان المؤقت . رابعا : العلم . بمعنى عدم الجهل ، إما بالموضوع وإما بالحكم . خامسا : الصفاء . بمعنى عدم التعقيد النفسي أو العقلي . الصنف الثاني : ما يعود إلى صفات الظرف الذي ينجز به العمل . أولا : الاختيار . بمعنى عدم الإكراه والتهديد من شخص آخر . وهو أيضا يختلف باختلاف مراتب التهديد واحتمالات تنفيذ التهديد وقدرته عليه . ثانيا : الاختيار بمعنى عدم الاضطرار إلى الفعل أو إلى عدمه . فلو كان الحر شديدا ، كان مضطرا لا محالة . الصنف الثالث : ما يعود إلى صفات الفعل الذي يريد إنجازه . وهو أمور : أولا : الإمكان العقلي . بمعنى أن لا يكون مستحيلا عقلا . ثانيا : الإمكان الوقوعي . بمعنى أن لا يكون مستحيلا في القانون الطبيعي . وهذا الأمر ، لا يختلف فيه الحال بين وجود الفعل وعدمه . يعني